علي أصغر مرواريد
98
الينابيع الفقهية
دليلنا : أن هذا نقصان حصل في يد الغاصب ، فوجب عليه الضمان ، ولأن بالتزام ذلك تبرأ ذمته بيقين ، فالأحوط التزامه . مسألة 34 : إذا غصب عبدا ، ومات العبد ، واختلفا ، فقال الغاصب : رددته حيا ومات في يدك أيها المالك . وقال المالك : بل مات في يدك أيها الغاصب . وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه سقطتا ، وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم أنه رده . وبه قال الشافعي . وقال أبو يوسف : تقدم بينة المالك ، ويأخذ البدل ، لأن الأصل الغصب . وقال محمد : تقدم بينة الغاصب ، لأن الأصل براءة ذمته . دليلنا : أن كل واحد منهما مدع موت العبد عند صاحبه ، وتكافئا ، ولا ترجيح ، فسقطتا وبقى الأصل ، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم أنه رده . وإن عملنا في هذه المسألة على القرعة كان أيضا جائزا . مسألة 35 : إذا غصب ماله مثل - مثل الأدهان ، والحبوب ، والأثمان ، ونحوها - فجنى عليه جناية واستقر أرشها ، فعليه رد العين ناقصة وعليه أرش النقصان لا غير . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : نظر فيه ، فإن كان الأرش في يد مالكه - مثل إن كان في يده زيت فصب غيره الماء فيه ، أو كان في يده دينار فكسره غيره وهو في يده - فرب المال بالخيار بين أن يمسك ماله ناقصا ولا شئ له ، وبين أن يسلمه إلى الجاني ويأخذ منه كمال قيمته . قال : فإن غصب الزيت أولا وصب فيه الماء فنقص ، فالمالك بالخيار بين أن يأخذ عين ماله ولا شئ له لأجل النقص ، وبين أن يترك ماله على الغاصب ويأخذ منه مثل زيته ، ففرق بين أن يغصب أولا فيصب فيه الماء عنده ، وبين أن يصب فيه الماء وهو في يد مالكه ، فأوجب المثل إذا غصب ، والقيمة إذا لم